مجمع البحوث الاسلامية
500
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً مريم : 60 . ومن قرأ ( لا تجزئ ) من : أجزأ عنه ، إذا أغنى عنه ، فلا يكون في قراءته إلّا بمعنى شيئا من الإجزاء . وقرأ أبو السّرار الغنويّ ( لا تجزي نسمة عن نسمة شيئا ) وهذه الجملة منصوبة المحلّ صفة ل ( يوما ) . فإن قلت : فأين العائد منها إلى الموصوف ؟ قلت : هو محذوف ، تقديره : لا تجزي فيه . [ ثمّ استشهد بشعر إلى أن قال : ] ومنهم من ينزّل فيقول : اتّسع فيه فأجري مجرى المفعول به ، فحذف الجارّ ثمّ حذف الضّمير ، كما حذف من قوله : « أم مال أصابوا » . ومعنى التّنكير أنّ نفسا من الأنفس لا تجزي عن نفس منها شيئا من الأشياء ، وهو الإقناط الكلّيّ القطّاع للمطامع . ( 1 : 278 ) نحوه البيضاويّ ( 1 : 55 ) ، والنّسفيّ ملخّصا ( 1 : 47 ) ، وأبو السّعود ( 1 : 131 ) ، وصدر المتألّهين ( 3 : 314 ) ، والمشهديّ ( 1 : 239 ) ، والبروسويّ ملخّصا ( 1 : 126 ) ، والقاسميّ ملخّصا ( 2 : 121 ) . الطّبرسيّ : أي لا تغني أولا تقضي فيه نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً * ولا تدفع عنها مكروها . وقيل : لا يؤدّي أحد عن أحد حقّا وجب عليه للّه أو لغيره . وإنّما نكّر « النّفس » ليبيّن أنّ كلّ نفس فهذا حكمها ، وهذا مثل قوله سبحانه وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ . . . ( 1 : 103 ) الفخر الرّازيّ : قال القفّال : الأصل في « جزى » هذا عند أهل اللّغة « قضى » ومنه الحديث أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لأبي بردة ابن يسار : « تجزيك ولا تجزي أحدا بعدك » . هكذا يرويه أهل العربيّة « تجزيك » بفتح التّاء غير مهموز ، أي تقضي عن أضحيتك وتنوب . ومعنى الآية أنّ يوم القيامة لا تنوب نفس عن نفس شيئا ، ولا تحمل عنها شيئا ممّا أصابها ، بل يفرّ المرء فيه من أخيه وأمّه وأبيه . ومعنى هذه النّيابة أنّ طاعة المطيع لا تقضي على العاصي ما كان واجبا عليه . وقد تقع هذه النّيابة في الدّنيا كالرّجل يقضي عن قريبه وصديقه دينه ويتحمّل عنه ، فأمّا يوم القيامة فإنّ قضاء الحقوق إنّما يقع فيه من الحسنات . [ ثمّ استشهد برواية ] ( 3 : 54 ) ابن عربيّ : أي حال تجلّي صفة القهر ، حين لا تغني نفس عن نفس شيئا من الإغناء ، لعدم القدرة لأحد . [ وهو تأويل ] ( 1 : 46 ) النّيسابوريّ : [ نحو الزّمخشريّ ثمّ قال : ] ولا يخفى أنّ هذا التّكلّف لا يتمشّى في سائر الجمل ، بل يتعيّن تقدير الجارّ والمجرور العائد . ومعنى ( لا تجزى ) : لا تقضي عنها شيئا من الحقوق ، ومنه الحديث في الجذعة الّتي ضحّاها ابن نيار قبل الوقت : « تجزي عنك ولا تجزي عن أحد بعدك » . و ( شيئا ) مفعول به ، ويجوز أن يكون في موضع مصدر ، أي قليلا من الجزاء ، مثل و ( لا يظلمون شيئا ) . ( 1 : 305 ) الخازن : أي لا تقضي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً * يعني حقّا لزمها ، وقيل : معناه لا تنوب نفس عن نفس يوم القيامة ، ولا تردّ عنها شيئا ممّا أصابها . بل يفرّ المرء من أخيه وأمّه وأبيه . ( 1 : 47 )